ابن خالوية الهمذاني
495
اعراب القراءات السبع وعللها
( ومن سورة والضّحى ) قال أبو عبد اللّه : هي مكّية ، والضّحى جزء من الشّمس ، وهي أول ساعة من النّهار من حين تطلع الشّمس . فأقسم اللّه تعالى بالضّحى وب اللَّيْلِ إِذا سَجى [ 2 ] يعنى : إذا غطّى ظلمته ضوء النهار . فقرأ الناس كلهم : سَجى مخفّفا إلا الحسن ، فإنه قرأ سجّى مشدّدا ، والسّاجى : السّاكن ، ويقال : بحر ساج ، وليل ساج لام الفعل ياء مبدلة من واو ، والأصل : ساجو فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها . فأما الساج الطيلسان فلام الفعل جيم ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ / [ 3 ] جواب القسم . وأجمع القراء على تشديد الدّال من ودّع يودع من التّوديع والمفارقة والترك ، وذلك أن الوحي احتبس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس عشرة سنة فقال كفار قريش : إن اللّه قد ودع محمدا « 1 » وقلاه أي : أبغضه كذبا منهم ، وعدوانا فأنزل اللّه تعالى مقسما برب : الضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى وروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هشام بن عروة « 2 » : ما وَدَعَكَ ربّك مخففا ، أي : ما تركك من قولهم : زيد يدع عمرا أو ينبذه أي : يتركه ، وهذا لا يصححه أهل النقل ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفصح الناس فلا يقرأ إلا باللّغة الفصحى ، وكلام العرب يدع ، ويذر ، ولا يقال منه ودعته ، ولا وذرته . وإنما جاء ذلك في بيت شعر
--> ( 1 ) إعراب ثلاثين سورة : 117 ، ويراجع : أسباب النزول للواحدي : 489 ، وتفسير الطبري : 30 / 148 ، وزاد المسير : 9 / 157 ، وتفسير القرطبي : 20 / 92 ، وتفسير ابن كثير : 4 / 522 ، والدر المنثور : 6 / 360 . ( 2 ) القراءة في المحتسب : 2 / 364 ، وتفسير القرطبي : 20 / 94 ، والبحر المحيط : 8 / 485 .